بالأمس استلمت قراراً صادراً عن هيئة محكمة الاستئناف المدنية الأولى بدمشق، تحكم فيه المحكمة برد دعوى المخاصمة التي قدمتها ضد قاضي التحقيق الأول بدمشق الذي ينظر في قضية تزوير سلبني منزلاً تبلغ قيمته مليوني دولار أمريكي، وهولا يزال ينظر في القضية منذ أول العام 2004 وحتى تاريخ اليوم لدرجة أنه وربما لكثرة إعجابه بالقضية يحجب عنها أنظار الجميع ويحتفظ بها مستمتعاً بالنظر فيها، وفقط النظر فيها، دائماً بقربه وفي درجه، فحتى اليوم لم يتم استجواب المدعى عليها، بل لقد خرق القانون بقبوله مذكرات تقدم بها محامي المدعى عليها حيث أن القانون يحتم على قاضي التحقيق، التحقيق مع المدعى عليه وليس للمحامي دور إلا الحضور إلى جانب موكله وليس الحضور عوضاً عن الموكل.
وقد رفض دعوة الشهود ورفض إحالة كتاب إلى الهجرة والجوازات لبيان فيما إذا كانت المدعى عليها داخل أو خارج القطر، فهو يرفض أي طلب أتقدم به كمدعية تطالب بحقها، ويسعى بكل طاقته لخدمة الطرف الآخر، وخدمة مصلحته. ووصل به الأمر إلى رفضه إطلاعي على إضبارة الدعوى وتسليمي صورة عنها حتى بعد أن أرسلت له إنذاراً عن طريق كاتب العدل.
ولأن ثلاث سنوات أظنها كافية لأن يمل أي إنسان من النظر لشيء. فيكفي السيد القاضي ثلاث سنوات لم يقم فيها بشيء سوى النظر مانعاً عني حقوقي معطلاً لمصالحي مخالفاً للقانون، فتقدم وكيلي محاميي بدعوى مخاصمة أصولاً إلى محكمة الاستئناف المدنية الأولى بدمشق. وكانت الدعوى مستكملة لكل الشرائط الشكلية المتوجب توافرها. ورغم أن دعوى المخاصمة تشتمل على جميع أسباب المخاصمة التي نص عليها المشرع في المادة 486 من قانون أصول المحاكمات/أسباب المخاصمة، إلا أن الدعوى ركزت بشكل أساسي على ما هو ملموس وموثق بما يتطابق والمادة 486 قانون الأصول: 5 ـ الامتناع عن الإجابة على استدعاء قدم له أو عن الفصل في قضية جاهزة للحكم. ونصت المادة 488: لا ترفع دعوى المخاصمة قبل مضي ثمانية أيام على الاعتذار. فكان أن قدم محاميي الدعوى مرفقاً بها الإنذار الذي وجهته إلى السيد قاضي التحقيق الأول بدمشق بتاريخ 23/03/ 2006 وقدمت دعوى المخاصمة بتاريخ 07/03/2007 وصدر الحكم بتاريخ 19/04/2007.
لقد استغرق الأمر بهيئة محكمة الاستئناف المدنية الأولى بدمشق المكونة من ثلاث قضاة يتمتعون بالخبرة التي تؤهلهم لتشكيل محكمة استئناف، وهي من محاكم الدرجة الثانية ذات الأهمية كمحكمة عليا، وتعتبر محكمة الاستئناف المدنية الأولى بدمشق أم محاكم الاستئناف في الجمهورية العربية السورية وقضاتها قضاة مارسوا العمل القضائي لمدة تفوق العشرين عاماً.
لقد استغرقت مذاكرة دعوى المخاصمة التي تقدمت بها شهراً وسبعة أيام (متضمنة هذه المدة المدة التي تستغرقها التبليغات التي ترسل إلى المدعى عليهم وأطراف الدعوى) درس فيها القضاة الدعوى من الناحية الشكلية فقط متناسين نص القانون، المادة 492: ثانياً ـ تحكم المحكمة على وجه السرعة وفي غرفة المذاكرة بجواز قبول الدعوى شكلاً، وليصدر القرار الذي لا بد وأن يدون في كتب القانون كنموذج فريد للفساد، نموذج فريد في تغيير التاريخ، وكمهزلة قضائية.
ربما كان البعض يحب أن يقتبس عادة قوم يتبعون تاريخاً يتناقص كل عام..!!
فكان قرار محكمة الاستئناف الأولى بدمشق وبكل فخر يأتي في سطرين تقرر فيه هيئة المحكمة وبالاتفاق أن تاريخ 23/03/2006 يأتي بعد تاريخ 07/03/2007 ولذلك يتوجب عليهم رفض الدعوى شكلاً لأن دعوى المخاصمة لا ترفع قبل مضي ثمانية أيام على الإنذار.
إذاً أيها الشعب السوري لقد حكمت محكمة الاستئناف الأولى بدمشق أن عام 2006 ياتي بعد عام 2007 وعليه فإذن العام القادم سيكون عام 2005 اضبطوا تقويمكم للاحتفال برأس السنة القادمة سنة 2005 وكل من يخالف يقع تحت طائلة الغرامة. فقد حكمت هيئة المحكمة الموقرة علي بعد رفض الدعوى شكلاً لأنني لم استنبط فكرهم الذي يقرر أن عام 2006 يأتي بعد عام 2007. فقد حكم علي تضميني المصاريف والرسوم وتغريمي بغرامة مالية!
ولربما كان من طريف القول (على اعتبار أن كل مستطرف مستظرف وشر البلية ما يضحك) أن نذكر ما جاء في نص القرار من محاولة هيئة المحكمة الموقرة التلبيس حيث زعمت أن الإنذار المرفق بالدعوى المؤرخ 23/03/2006 كان استدراكاً لدعوى المخاصمة التي قدمت بتاريخ 07/03/2007 في محاولة لاتهامنا بالتحايل على القانون بقولها أن الإنذار جاء استدراكاً للدعوى وأن تاريخه يأتي بعد تاريخ قيد الدعوى. وكل هذا في محاولة فاشلة منهم للتحايل على القانون ظناً منهم أنهم قد أفلحوا في تحايلهم على القانون بابتداعهم هذا القرار! ذلك التحايل المفضوح بكل فجاجة يأبى تصديقها حتى الأطفال.
وأعضاء هيئة المحكمة متكافلين متضامنين في هذا القرار الذي صدر عنهم بالاتفاق ولذلك فلا يمكن لأي منهم أن يتنصل عما صدر بهذا القرار لأنه قرار صادر بالاتفاق.
صورة عن القرار
ربما جرأتي أمام الفساد تستوجب أن أدفع غرامة!
وقد تقدم وكيلي المحامي محمد خير بدير تالي يوم من استلامه نص القرار "الفريد" بشكوى إلى السيد وزير العدل بتاريخ 13/05/2007 هذا نصها: