Tell A Friend
Podcast
RSS Feed
 
هل شهدت سوريا تدهوراً في حقوق الإنسان؟
نعم
لا
لا أهتم
لا أدري
Donations
ركانة حمور

2006/09/11

ما معنى أن يخدع أي فرد بمعنى القضاء الذي هو الفاصل والحد العادل، ميزان الحق. ما معنى ما قيل لي "اتجهي إلى القضاء وسنجعله عادلا"ً، أي عدل هذا؟


(كغيري من الناس كثر) خُدعت تماماً، فإذ بي إذ ألجأ إلى القضاء أدخل عالما ًما كنت يوما أحسب أنه بهذا الشكل. قديماً كنت أظن (وكم خاب ظني) أنه ما زال في وطننا الغالي بعض العدل، وإذا بي أجد كل الجور والظلم والتلطم والاستهزاء بالفرد إلى أبعد حدود الإستهزاء بعقله ونفسه وإمكاناته جميعاً، وإذ بأغلب (حتى لا أظلم أحداً) من في قصر العدل مزاودون يرفعون شعار "من معه المال فليتقدم مبجلا ًمعظما ًضامنا ًالحكم له" ولوكان أكبر لص ومزور و..........و........، مستغلين مناصبهم القانونية وجميع أقوالهم وأفعالهم لا تمت لا إلى القانون ولا إلى الشريعة ولا حتى المنطق بصلة، بل مرجعهم مقولة الشاعر أحمد مطر: من يملك القانون وحده يملك حق عزفه.

منذ زمن ليس ببعيد كنت أظن السوء في قصر العدل هوالازدحام الشديد والآن عرفت تمام المعرفة أن هذا الازدحام لا من كثرة العدل بل من شدة الظلم وعلى الرغم من أنني من محبي السلام والعيش الهانئ إلا أن الظروف اضطرتني لأن أدخل يوماً للقصر المسمى بقصر العدل وقد فجعت بالكم الهائل من الناس المتهاوي تحت وطأة الظلم والحاجة.
 
فلا وجود إلا للمزايدات و"كم تدفع؟"، حتى أنهم لا يلقون بنظرة إلى الأوراق المتراكمة أمامهم اللهم إلا إن كانت أوراقا ًمالية، فيا حرام كيف وصلنا إلى هذه المواصيل!؟ كيف نريد للوطن أن يَعمر ولا وجود لمن يُعمر!؟  

يروى أن والياً أرسل للخليفة عمر ابن الخطاب يطلب مالاً لبناء أسوار للمدينة فأرسل له عمراً برسالة يقول له: "أن البلاد تحصن بالعدل قبل أن تحصن بالأسوار، فحصن مدينتك بأن تشيع فيها العدل قبل أن تطلب المال لبناء سور لن يغني يوما إذا لم تكن المدينة محصنة من داخلها". فكيف يبنى الوطن ونحن يأكل أحدنا الآخر والشقيق ينهش لحم شقيقه ويهتك عرض شقيقته ولا عدل يرجى ولا إنصاف، فجور هنا وظلم هناك وكرامة ممتهنة وسوق رقيق، فأين الوطن إن غابت الكرامة؟! الوطن كرامة أمان أمن ونور، لا ذل احتيال ظلم وظلمة، بحثت كثيراً هناك علي أجد رجلاً واحداً فقط ما زال لديه أثر نخوة وحمية.

كيف يبنى وطن بوجود هذا الكم الهائل من الناس المهانة كرامته المسلوبة حقوقه وإرادته، أصلا لم يعد لديه أدنى إحساس بالحق وما عاد يفرق بين الانتماء والخيانة، فقد تماهت المفاهيم واختلطت الألفاظ. خيانة إن تكلم أحدنا بكلمة عدل وليست خيانة أن نبيع ضمائرنا ونقلب الحق باطلاً ونتباهى بسوء أخلاقنا حيث حلت الرذيلة عوضا ً عن الفضيلة.

أليست الخيانة ما تقوم به تلك المافيات القضائية المرتشية التي تفتت الوطن من داخله بما تصدره من أحكام لا تضمن إلا مصلحة كل لص يملك أموالا ًيدفعها رشاوى للمسؤولين، لقد أشاعوا العفن بظلمة جورهم الذي يقصده كل مظلوم واهماً أنه سيجد حقه المسلوب وسيلقى العدل المنشود، فإذا به يقع فريسة المافيات التي تتلاعب بالقانون بل تهلك القانون وتهدره في سبيل ملء جيوبهم التي سرعان ما تنتفخ وتربوا أموالهم رباً محرماً كله باطل.

لا يبنى وطن إلا بصحة جهازه القضائي وبإعادة الحقوق لأهلها.

أليس الموظف المرتشي الذي يزور أو يغض الطرف عن التزوير يخون الوطن؟ أليس القاضي الذي يرتشي ليسلب الحق من أهله يخون الوطن؟ أليس ذلك الذي يعتمد على أمواله ومجموعة المرتشين الذين يسهلون له سرقاته ويحولون بينه وبين أن تطاله يد العدالة، أليس كل هؤلاء يخونون الوطن؟ أم ينقلب العرف فيصبح المظلوم المسلوب فريسة تفشي الرشاوى والمحسوبيات هومن يوصم أنه يسيء للوطن؟

لا، الوطن فيه قانون، والقانون هوعموده الفقري، ومن يطالب بتحقيق القانون ويحارب الفساد ويرفض أن ينهب وينتهك عرضه في وضح النهار هوالوطني وهوأساس هذا الوطن وهومن يحيا ويموت في هذا الوطن، أما أولئك المرتشين فسرعان ما سيفرون إلى بلاد تبجل فسادهم. ورغم كل ما جرى ويجري فما زال هناك أمل بالبناء فما أن يرد لفرد بعض من كرامته الممتهنة نجده ينتمي لأرض تحفظ ماء وجهه، فبزرع نفوس طيبة تحيا الأرض، وحينها جميعنا لن يرضى إلا بالبناء لا الهدم، بالحياة لا الموت، بالفكر لا القتل، ببداية فجر جديد لا بتصفية حسابات قديمة.

أما أنا، ورغم أن ما يخصني يخص البلد بأكمله فقضيتي قضية الأكثرية بما لها علاقة بفروع البنك التجاري السوري والمركزي والهيئة العامة للرقابة والتفتيش ووزارة المالية ووزارة العدل ووزارة الاقتصاد والزيارات الرائعة لفروع مخافر الشرطة والأمن السياسي والأمن الجنائي... وطبعا كل هذه الجهات وحيث أنها لا تمت إلي بأي شكل بالقرابة فهي ليست عائلية أبداً، كما يدعي كل من طابت له نفسه لتبرئة ساحته ولكن الأمور بخواتمها فأنا لي الله تعالى ولن أطرق باب مسؤول بعد اليوم وأنا ما طرقت بابهم من باب السؤال والاستجداء أبداً وإنما بحكم وظائفهم لإحقاق الحق وكفاني ما وجدت من خداع ومهاترات ومن تصريحات كمثل تلك التي قالها لي أحد كبار المسؤولين: "يا ركانة لازم يعني تسايري الوضع..! يعني مثلاً إذا كان في صحن سيكارة وكنا نحن عشرة بهالغرفة واتفقنا تسعة انو نقول عن صحن السيكارة كنباية موحلوة إنك تخالفينا وتقولي الحقيقة أنه صحن سيكارة..! لازم تسايرينا لازم ياركانة موهيك؟" فجاوبته آسفة: "لا يمكنني إلا أن أقول الحقيقة، وسأبقى أطالب بحقي وإرثي حتى آخر قرش مالي".

أما المسؤول الثاني وهومن جهاز كبير جداً أيضاً قال لي: "يعني نحن رفعنا أمرك لفوق بس ما بنعرف بيجوز يصير شي وبيجوز ما يصير شي يعني قلبنا معك بس بتعرفي هي قصة عائلية"، فقلت له: "لقد قال لي أشقائي إذهبي حيث شئت فلن يستطيع أحد ان يقف بوجهنا نحن، وأنا أريد أن أعرف هل صحيح ما يقولون" فأجابني بسكوت فيه كل علامات الرضى..!

إن كان اختلاس أموالي وأموال والدي من المصرف التجاري السوري قصة عائلية، وإذا كانت سرقة ممتلكاتي عبر تواقيع مزورة والتلاعب بالأوراق في الشهر العقاري قصة عائلية، إذاً كانت كل دوائر الدولة جزءاً من عائلتي (صحيح أن والدي المرحوم وحالياً أشقائي يوزعون الهدايا في الأعياد على عدد كبير من المسؤولين ولكن لست أظن أن ذلك كان من باب أنهم من أفراد العائلة ولكن من باب آخر...!) فلماذا لا يسمح لي وأنا المنتمية لنفس العائلة بان آخذ من المصرف التجاري (وهوجدي لوالدتي بحسب تصريحات المسؤولين) ما أريد؟ فأنا فرد من هذه العائلة والشهر العقاري (عمي) فلي أن أوثق العقود بالشكل الذي يعجبني أسوة بأشقائي وليس لأحد أن يكلمني أويراجعني، فهذه قصة عائلية وأمور شخصية تجري بين إفراد العائلة الواحدة على امتداد هذه العائلة (وما شاء الله عائلتنا كبيرة! وتصريحات كل المسؤولين الذين توجهت إليهم كانت كلها متفقة على أن القصة عائلية وعيب أن يتدخلوا بين أفراد الأسرة الواحدة)، فرجاءً اسمحوا لي أن افعل كما يفعل أشقائي واستبيح ما أشاء أسوة بهم.  

وستقولون لي أنني ما عدت من أفراد تلك العائلة لأنني ما عدت املك من المؤهلات "المالية" ما يجعلني فرداً من العائلة يأمر فيطاع، فأقول لكم: ولكن والدي المرحوم دفع الكثير، ألا يبيح لي هذا بعض المميزات؟ فيكفيني مثلاً فرع واحد من المصرف واتركوا الباقي..! أم أنكم من متابعي ذهب مع الريح فلا بد من تسديد كل فاتورة بوقتها..؟

حيث للآسف لا قيمة للإنسان، لا قيمة للوقت وللزمن، لا قيمة للنفس وإذاقتها مر العلقم، لا قيمة لأي شيء سوى المصلحة الشخصية الآنية، ولكن فاتهم أن كثر النواح يعلم البكاء، وأن بعضنا ما نشأ على الباطل وأنا منهم، فما نشأت إلا على الفضيلة ولن يستطع أي كان أن يهدم نفسي المملوءة بالكرامة، ولا ملجأ لي ولغيري إلا الله عز وجل، فوجوه ما سجدت إلا لله عز وعلى يكفيها السميع العليم، ولا حياة ولا كرامة ولا علو إلا بالله العلي العظيم وحينها سيعلمنا الله تبارك وتعالى كيف تجري دماء الحق في عروقنا فتتماسك الأوصال فتُبنى الأنفس وتعمر الأوطان ونغدو بغدٍ مشرق.
Newsletter
Media Coverage
Articles
Gallery
Archive
Forum
FAQ
Links

أدخل بريدك الإلكتروني  

   
All rights reserved. 2007 ForSyria.org.  Sitemap