Tell A Friend
Podcast
RSS Feed
 
هل شهدت سوريا تدهوراً في حقوق الإنسان؟
نعم
لا
لا أهتم
لا أدري
Donations

ما موقف الحركة من الاستقواء بالخارج؟

تعول الحركة على قوى الشعب الحية في إحداث التغيير المنشود في سورية، وهي ترفض أي شكل من أشكال الاستقواء بالخارج، ونحن في الحقيقة نعتقد أن أجندة القوى الخارجية لا تتفق في أغلب الأحيان مع أجندة الشعب السوري وهي تستهدف بكل تأكيد تحقيق مصالح تلك القوى ومن يلوذ بها أو يحظى بدعمها ورعايتها.

1 -

ما موقف الحركة من العنف كوسيلة؟

حركة العدالة والبناء حركة سياسية وطنية تسعى لتحقيق أهدافها عبر الوسائل التي تناسب طبيعتها والتي هي بالضرورة وسائل سلمية. نحن نعتقد أن مبادرة أي طرف إلى استخدام العنف أو القمع من شأنه إدخال المجتمع في حلقة مفرغة من الصراعات والتناحرات تستنزف الموارد وتؤسس للفساد وتقضي على فرص التقدم والنهوض. 

2 -

ما هو الفرق بينكم وبين الإخوان المسلمين؟

نشأت جماعة الإخوان المسلمين في مصر في النصف الأول من القرن الماضي في وقت كانت الأمة فيه تتلمس طريقها وسط تيارات ومذاهب شتى فكانت تعبيراً عن التمسك بالهوية والاعتزاز بالذات الحضارية في مواجهة تلك التيارات، وخاضت الجماعة في سبيل ذلك مواجهات كثيرة ومرت بالكثير من التحولات الفكرية والسياسية والتنظيمية وفي رصيدها الآن تراث ضخم من المواقف والأفكار يتفق معه البعض ويختلف معه البعض الآخر.

تأتي انطلاقة حركة العدالة والبناء بداية القرن الحادي والعشرين انطلاقة غضة طرية في ظروف مغايرة امتلكت فيها الأمة وبعد مخاض عسير رصيد تجربة تاريخية طويلة وبلغت حالة متقدمة من التوازن النفسي في فهم الذات والآخر وطريقة التعامل بينهما.

تعمل الحركة من خلال صيغة وطنية سياسية مفتوحة للجميع بغض النظر عن الدين والمذهب وهي تعتمد الإسلام كمرجعية أولى برؤية تؤكد على ضرورة الاجتهاد والانفتاح على الآخر وتعطي الأولوية للحرية والحق والقيم والأخلاق وحقوق الإنسان وتعمل على تحقيق العدالة والتنمية وتحترم إرادة أبناء الشعب عبر الاحتكام لصندوق الاقتراع.

تركز الحركة على قطاع الشباب وتتبنى أساليب حديثة في العمل وتنطلق من الواقع السوري والخصوصية الوطنية دون أن تنسى أنها جزء من عالم أوسع يمتد حيثما وجد الإنسان.

في كل الأحوال نعتقد أن التعدد والتنوع هو ظاهرة صحية تخصب الحياة وتدفع بالجميع نحو تحسين الأداء عبر المنافسة الشريفة بما يخدم في النهاية مصلحة الوطن.

3 -

ما موقف الحركة من العلمانية؟

يشير مصطلح العلمانية إلى معان متعددة، ويركز المعنى الأهم على النواحي العملية في إبعاد الدين عن التدخل في الحياة المدنية وبخاصة مجالي التعليم والسياسة.

نشأت الفكرة العلمانية في أوربا كرد فعل على ممارسات رجال الكنيسة المتحالفين مع طبقة الإقطاعيين، ولعبت هذه الفكرة في ذلك الوقت دوراً هاماً في تحرير الانسان الغربي من الهيمنة والخرافة، لكنها بنفس الوقت أدت إلى اعلاء شأن القيم المادية على حساب القيم الروحية والأخلاقية عبر دعوتها لتهميش الدين وإبعاده عن الحياة.

يمكن النظر إلى العلمانية على أنها موقف فلسفي يستند إلى مسلمات حول الخير والشر وهدف الحياة لا يمكن البرهان عليها أو القطع بصوابيتها، وتاريخياً لم تستطع هذه الفكرة أن تفي بوعودها في تحقيق السلام والحرية والمساواة بل كانت في كثير من الأحيان في تحالف مع الدكتاتوريات وتناقض مع الديموقراطية وأثمرت مجتمعات تنتشر فيها الجريمة والعنصرية والتفكك والانحلال، ولعل الحربين العالميتين الأولى والثانية والأرقام المتصاعدة في الدول الغربية لمعدلات الجريمة والانتحار وتعاطي المخدرات خير دليل على ما نقول.

نحن نعتقد أن الحياة الأخلاقية الراقية الجديرة بالإنسان لا يمكن أن تتأسس إلا على الإيمان بالله واليوم الآخر، وأن إقصاء الدين عن الحياة يفقد الحياة معناها النبيل ويهبط بالمستوى الأخلاقي للمجتمع ويفجر النزعات الأنانية والغريزية فيه ويحوله مع الزمن إلى جزر معزولة موحشة تفتقر إلى دفء العائلة والعلاقات الإنسانية الودية الراقية.

إنه على الرغم من التباين في الدين والاختلاف في الظروف التاريخية فقد تم تعميم الفكرة العلمانية ونقلها لبلدان العالمين العربي والإسلامي وكأنها وصفة مطلقة الصلاحية وليست نتاج تجربة تاريخية جرت في بيئة معينة ضمن ظروف معينة، فالإسلام لم يكن يوماً – وهو الرسالة السماوية الخاتمة - محصوراً في العلاقة بين الخالق والمخلوق بل امتدت مبادؤه التشريعية لتشمل جميع جوانب الحياة، كذلك لم يعرف الإسلام في تاريخه هرمية دينية أو طبقة كهنوتية ولم يقف عائقاً أمام التقدم والاكتشاف بل دعى لذلك وشجع عليه، ولهذه الأسباب لم يكن مفاجئاً أن تبدو الفكرة العلمانية كنبتة غريبة يراد زرعها وتوطينها في غير بيئتها وأن تؤول محاولة الزرع والتوطين هذه إلى الفشل الذريع رغم تبني الدكتاتوريات لها ومحاولة فرضها بكل وسائل الترغيب والترهيب.

إننا في حركة العدالة والبناء نؤكد على ضرورة الفصل التام بين مفهومي العلمانية والحرية، ونحن وإن كنا لا نتبنى مفهوم العلمانية فإنه لا يمكن لنا ومن منطلق إيماننا بالحرية أن نصادر حق أي فرد أو جماعة في تبني هذا المفهوم طالما اعترف بالآخر وحقه في الوجود والمشاركة السياسية.

4 -

- ما موقف الحركة من القومية والعروبة؟

نشأت الفكرة القومية في الغرب خلال القرنين السابع عشر والثامن عشر وانتقلت الى العالمين العربي والإسلامي في إطار التأثر بالأفكار الغربية نهاية القرن التاسع عشر على يد بعض الأدباء والمفكرين، ووجد الغربيون في الفكرة وسيلة مساعدة لتفتيت الدولة العثمانية فعملوا على تشجيعها والترويج لها وساعد على ذلك ظهور التطرف القومي التركي الذي مثلته جمعية الاتحاد والترقي التي حكمت تركيا في ذلك الوقت.

تاريخياً كانت الأمة العربية صنيعة الإسلام، وكانت الرسالة الإسلامية الحدث الأهم في تاريخ العرب والذي مكنهم من التحول من مجموعة من القبائل المتناحرة التي تعيش على هامش التاريخ والحياة إلى أمة عظيمة ذات حضارة زاهرة ورسالة عالمية. ونحن نرى أن الإسلام كان ولا يزال مركز الثقل في العالم العربي أو الإسلامي وأن الحضارة الإسلامية هي الخيمة الأوسع التي تحتوي كل إبداعات البشر سكان هذا العالم بغض النظر عن انتماءاتهم الدينية أو العرقية.

نعتقد أن سورية وباعتبار الأكثرية فيها هي دولة عربية الانتماء إسلامية الحضارة والثقافة وهي جزء لا يتجزأ من العالمين العربي والإسلامي، ونحن نعتقد أن هذا التوصيف للهوية السورية والذي يستمد وجاهته من الواقع على الأرض لا ينبغي أن يستخدم بأي شكل من الأشكال لقمع أي طيف من أطياف النسيج الوطني السوري مهما يكن انتماؤه العرقي أو الديني.

إنه وعلى الرغم من اعتزازنا بالانتماء للعروبة لا نرى في القومية فكرة صالحة تقام على أساسها الدول والكيانات السياسية بل نرى ومن منظور وطني واقعي يحترم الحرية وحقوق الإنسان أن المواطنة هي الرابطة الأساس التي ينبغي التركيز عليها والتعامل على أساسها.

إرادته !!

5 -

هل الحركة مفتوحة لكل السوريين بغض النظر عن أديانهم وطوائفهم وأعراقهم؟

بالتأكيد الحركة مفتوحة لجميع السوريين مهما تكن انتماءاتهم وهي تعمل بصيغة وطنية سياسية تشمل جميع أبناء الوطن دون تمييز.

 

6 -

ماذا تقصدون بالأصالة؟

نقصد بالأصالة الالتزام بقيم وحضارة الشعب السوري ويأتي على رأس ذلك القيم الدينية والوطنية، وبعبارة أخرى يمكن القول أن الأصالة لدينا تعني أن تكون برامجنا في الإصلاح منسجمة مع الإسلام كمرجعية أولى مع التأكيد على ضرورة الاجتهاد والانفتاح على الآخر واحترام حقوق الجميع في تقرير خياراتهم أو ممارسة شعائرهم.

 

7 -

ماذا تقصدون بالمعاصرة؟

نقصد بالمعاصرة التأكيد على ضرورة الاجتهاد ونبذ الجمود في فهم الإسلام، وكذلك التأكيد على ضرورة الانفتاح على التجارب المعاصرة في الثقافات الأخرى والتفاعل المبدع مع معطيات الحضارة الإنسانية.

 

8 -

ما موقف الحركة من الحركات والأحزاب الأخرى المعارضة على الساحة السورية؟

تؤمن الحركة بحق جميع أبناء الشعب السوري في التعبير عن أنفسهم والمشاركة في العمل السياسي طالما تم ذلك في إطار وطني مخلص يعترف بالآخر ويحترم الهوية الوطنية ويحتكم لصندوق الاقتراع، كذلك فإن الحركة تؤمن بضرورة التنسيق والتعاون مع كافة أطراف العمل السياسي الوطني المعارض في سورية خاصة القوى المنضوية تحت إعلان دمشق وترى في ذلك شرطاً أساسياً للارتقاء بالعمل السياسي البناء في سورية ووسيلة فعالة للوصول للأهداف الوطنية المشتركة.

 

9 -

من الملاحظ أنكم تركزون على القيم والأخلاق كما وأن الحركة هي حركة تربوية دعوية وليست حركة سياسية؟

نحن نرى السياسة على أنها فن الارتقاء بنوعية الحياة لا فن المراوغة والكذب كما هو شائع لدى الكثيرين، ونعتقد أن القيم والأخلاق تلعب دوراً هاماً وأساسياً في صيانة المجتمع والارتقاء به، وأن النهوض القيمي والأخلاقي هو شرط لازم للنهوض الحضاري الذي يليق بكرامة الإنسان، لذا نحن مهتمون على الدوام بهذا الموضوع ونعمل على دمج الأخلاق والقيم في العمل السياسي  سواء على المستوى الوطني أو المستوى الدولي.

 

10 -

هل تطالبون بإقامة دولة إسلامية في سورية؟

نحن نطالب بدولة ذات نظام برلماني حر يحتكم لصندوق الاقتراع، ويستند لدستور يحافظ على هوية الشعب السوري ويفصل بين السلطات ويكفل حقوق الانسان وحرية تشكيل الاحزاب وتداول السلطة لجميع المواطنين دون تمييز، ونحن نعتقد أن من حق الحزب أو الجهة التي تصل للسلطة عبر صناديق الاقتراع أن تطبق برامجها الخاصة التي انتخبت على أساسها، شرط عدم الإخلال بالمبادىء والأفكار أعلاه والتي نرى فيها ضماناً للحرية والتعددية واحترام إرادة أبناء الشعب.

 

11 -

تتحدثون كثيراً عن ضرورة الوعي السياسي و وجود حياة سياسية، ما الذي تعنيه كلمة "سياسة" بالضبط؟

إن المدخل الصحيح للحديث عن أي موضوع هو تعريف "الكلمات" أو "المصطلحات" التي تستخدم في أثناء الحديث عن هذا الموضوع. هناك الكثير من التعريفات لكلمة "سياسة" وسنبتعد عن التعريفات الفلسفية والنظرية ونختار تعريفاً وظيفياً للسياسة (أي تعريفاً يحدد الوظيفة التي تلعبها السياسة في المجتمع، وهذا ما يهم كل إنسان). التعريف الذي سنورده هنا ذكره فيليب سيغان في كتابه (كيف ولد مفهوم السياسة لدى الشعوب) يقول سيغان: "السياسة هي تنظيم الحياة المشتركة ضمن حدود النظام والترابط والأمان، من أجل التوصل إلى إمكانية العيش المشترك والإبقاء على الاحترام المتبادل، وأن نتمكن مجتمعين من إنجاز أعمال تعود بالنفع على الجميع نعجز عن تحقيقها بمفردنا" السياسة في رأينا هي أرقى الفنون والعلوم الإنسانية وأكثرها تحدياً واستفزازاً لمواهب الإنسان وإمكانياته .

 

12 -

تقولون "السياسة هي أرقى الفنون والعلوم الإنسانية" لكن الكثير من آبائنا  ومشايخنا علمونا أن السياسة "نجاسة" و"أن السعي إلى الكراسي" ذنب عظيم يجب أن يتوب الإنسان عن التفكير فيه!؟

هنا يكمن الخلل الفكري فعندما يربى الناس على أن السياسة "نجاسة" و"أن السعي إلى الكراسي ذنب تجب التوبة منه" فإن الصالحين وأصحاب النيات الصادقة سيتجنبون الخوض في السياسة (سواء على مستوى التنظير أو على مستوى الممارسة) وسيتركون مواقع صناعة القرار التي تؤثر في مصائر البلاد والعباد للفاسدين الذين لا يهمهم من ممارسة السياسة إلا التحكم بالعباد وتحقيق مصالحهم الشخصية، ثم يأتي الصالحون بعد ذلك ليندبوا الحال الذي وصل إليه المجتمع وكيف أصبح الفاسدون يمسكون بزمامه من دون أن ينتبهوا إلى أنهم ساهموا في ذلك في خلال الحديث عن السياسة وكأنها (إثم) يجب الابتعاد عنه! إن السياسة مثل أي نشاط إنساني يمكن أن تمارس بشكل أخلاقي ويمكن أن تمارس بشكل غير أخلاقي، وكما أن هناك الطبيب الصادق والطبيب الغشاش والمهندس الصادق والمهندس الغشاش والتاجر الصادق والتاجر الغشاش كذلك هناك السياسي الصادق والسياسي الغشاش. وإذا كثر الأطباء والمهندسون والتجار الغشاشون في مجتمع ما فذلك لا يعني أن ممارسة الطب أو الهندسة أو التجارة هي ذنب يجب الابتعاد عنه، بل من واجب رجال العلم في هذه الحالة أن يشجعوا الصالحين والصادقين على ممارسة هذه المهن وانتزاعها من أيدي الفاسدين الغشاشين وأن يشرحوا للناس الفرق بين الصادق والغشاش سواء كان ذلك الصادق أو الغشاش طبيباً أو مهندساًُ أو تاجراً أو سياسياً .

 

13 -

كثيراً ما تربطون بين "معرفة السنن الإلهية" و"الوعي السياسي" ما الذي تقصدونه بالسنن الإلهية وكيف تؤدي معرفة هذه السنن إلى رفع الوعي السياسي؟

هناك قوانين ثابتة وضعها الله في هذا الوجود، منها القوانين الطبيعية المتعلقة بالطبيعة "كقانون الجاذبية" ومنها القوانين بالمتعلقة بالعلاقات الإنسانية كالقانون الذي يقول: "الصدق في المعاملة يؤدي إلى الثقة" أو "الإنسان يعطيك أفضل ما عنده عندما تحترمه وتعامله بإنسانية". لقد أنعم الله على الإنسان بعقل قادر على اكتشاف هذه القوانين وتسخيرها لمصلحته، وباكتشاف وتسخير آلاف القوانين الطبيعية استطاع الإنسان أن يطير في السماء ويبني ناطحات السحاب ويحقق الإنجازات العلمية الهائلة، وكذلك باكتشاف وتسخير القوانين الإنسانية استطاعت كثير من المجتمعات أن تصل إلى حالة من الاستقرار والازدهار بعد صراعات واضطرابات استمرت قروناً من الزمن .

إن البشر يصلون إلى أهدافهم عندما يسلكون إلى هذه الأهداف طرقاً سننية (أي طرقاً منسجمة مع السنن الإلهية) ويفشلون في الوصول إلى أهدافهم عندما يختارون طرقاً تناقض السنن الإلهية، فإذا كان الهدف مثلاً أن نوصل القلم الذي نكتب به إلى السقف علينا أن نرمي بهذا القلم إلى الأعلى بقوة تزيد على قوة الجاذبية التي تشده إلى أسفل، إذا فعلنا ذلك سننجح في إيصال القلم إلى السقف لأننا سلكنا طريقاً سننية منسجمة مع القانون الإلهي (الذي هو قانون الجاذبية في هذه الحالة) أما إذا اكتفينا بإفلات القلم من اليد فسنفشل في إيصاله إلى السقف لأننا سلكنا طريقاً تخالف القانون الإلهي.

يستطيع الإنسان أن يختار تصرفاته لكن القوانين الإلهية هي التي تحدد نتائج هذه التصرفات، فمثلاً يستطيع الإنسان أن يختار إفلات القلم من يده معتقداً أنه سيصل إلى السقف لكن قانون الجاذبية هو الذي سيتحكم في النتيجة وسيرتطم القلم بالأرض سواء آمن من أفلته بقانون الجاذبية أو أنكره!

يستطيع أفراد مجتمع ما أن يختاروا السكوت على الظلم معتقدين أن ذلك سيجلب لهم السلامة لكن القانون الإلهي الذي يقول "العدل أساس الاستقرار" هو الذي سيتحكم في النتيجة وسينتهي المجتمع إلى الخراب سواء آمن الساكتون على الظلم بأن "العدل أساس الاستقرار" أو أنكروا ذلك! وهنا لابد من الإشارة إلى أن توجيهات القرآن الكريم تنسجم دائماً مع السنن الإلهية ولذلك قال تعالى "ولا تركنوا إلى الذين ظلموا" لأن الركون إلى الظلم يجلب الخراب في الدنيا والآخرة .

عندما نقول أن وعينا السياسي يجب أن يعتمد على القوانين الإلهية فهذا يعني أن علينا أن نفسر مشكلاتنا السياسية وفقاً لهذه القوانين وأن نجد حلولاً لها وفقاً لهذه القوانين أيضاً، إن السنن الإلهية والعقل والمنطق والتاريخ والواقع كلها تقول لنا أن الأنظمة السياسية الشمولية الأمنية الديكتاريوية تشل طاقات المجتمعات وتوصلها إلى الفتن والتمزق والحروب وأن الأنظمة السياسية التعددية التي تحترم إرادة شعوبها تصل بهذه الشعوب إلى الأمن والاستقرار والازدهار .

 

14 -

تقولون أن الحرية السياسية تحقق الأمن والاستقرار، انظروا ما الذي يحدث في العراق، أليس وجود نظام مستبد يحقق الأمن في سورية أفضل من حرية العراق الملطخة بالقتل والرعب والدماء؟

لا نجد إجابة على هذا السؤال أفضل من هذا المقطع الذي سننقله (بقليل من التصرف) من مقال للأستاذ محمد بن مختار الشنقيطي بعنوان (حرب العراق دروس للزمن الآتي) يقول الشنقيطي :
"إن العراقيين لم ينعموا بطعم الحرية في يوم من الأيام، ولا استُشيروا في إدارة شؤون حياتهم ووطنهم، ولا احتُرمت كرامتهم من طرف حكامهم، فوُلدوا وعاشوا في مذلة، وعوّدَهم حكامهم على أن يسوقوهم إلى ساحة الموت، لكنهم لم يعلموهم كيف يذهبون إليها اختيارا.. فلما غاب السائق توقف المسوق.. فكان الانكسار. إن ما يعاني منه العراق هو ما دعاه فوكوياما بحق "أوجه الضعف في الدول القوية" وهو انعدام الشرعية السياسية، وإهدار حرية الفرد وكرامته. وكل دولة تعاني من ذلك فهي عرضة للسقوط أمام أول عدو طارق رغم قوتها البادية. وليس وضع الدول العربية الأخرى أحسن حالاً، والكل يشهد على أن الحكومات العربية لم تستشر شعوبها في دورها المعلن والسري في غزو العراق. بل إن من المفارقات الكبرى أن الدولة الوحيدة التي وقفت إلى جانب العراق في هذه الحرب بالأفعال لا بالأقوال هي تركيا حليف أميركا الاستراتيجي وعضو حلف شمال الأطلسي، حينما سدت على الجيش الأميركي منافذ الشمال العراقي. وما ذلك إلا لأن الديمقراطية التركية – على علاتها – فرضت على القادة الأتراك أن لا يتجاهلوا مشاعر شعبهم بالشكل الفج الذي فعله قادة الدول العربية. من الدروس العميقة التي ينبغي أن نستوعبها من التجربة المريرة في العراق، أن من لا يبذلون ثمن الحرية يدفعون ثمن الاستبداد، وهو ثمن أفدح وأعمق أثراً وأعظم تدميراً للحاضر والمستقبل. وقد رأينا قرار الحرب مع إيران التي دفع فيها شعب العراق زهرة شبابه وأثمن موارده، وهو قرار اتخذه رجل واحد أو زمرة متسلطة في جنْح الظلام بدافع من الجهل والحمق. وكان ثمنه أفدح من ثمن أي ثورة على النظام يقوم بها العراقيون. ثم رأينا قرار غزو الكويت، وهو قرار اتخذه ثلاثة رجال في جنح الظلام أيضاً، حتى إن قادة الجيش لم يكونوا على علم به حتى صدرت الأوامر، ولا كانوا يعتبرون الأمر أكثر من استعراض وابتزاز سياسي، كما يقول الكاتب العراقي سعد البزاز في كتابه "الجنرالات آخر من يعلم".. وكان الثمن أيضاً أفدح من أي ثورة عسكرية أو شعبية يقوم بها العراقيون ضد صدام حسين. ولكل منا أن يتصور اليوم: ماذا ستكون النتيجة لو أن العراقيين دفعوا ثمن الحرية فنزلوا إلى الشوارع وقدموا صدورهم عارية وبذلوا الدماء للتخلص من الاستبداد. أيهما أقل ضررا وأنبل مقصِداً: دفع ضريبة الدم في دفع الظلم والتحرر من المستبدين لتكون تلك الدماء منارات خالدة ينعم الناس بعدها بالحرية والكرامة؟ أم دفع ضريبة الدم في حروب عبثية ومغامرات مزاجية يشعلها الحاكم المستبد، فتزيد الوضع سوءاً على سوئه وتتحول إلى تراكم من الإحباط والحسرة؟ إن الهزيمة لا تأتي في يوم واحد، ولا النصر كذلك.. بل كلاهما حصيلة مسار طويل وتراكم من البناء أو الهدم، الشجاعة أو الجبن، التعاضد أو التخاذل، التضحية أو الخنوع. وإن بغداد لم تسقط اليوم، بل سقطت منذ ربع قرن حينما استسلمت لمزاج طاغية دموي. فهل تستوعب الشعوب العربية الدرس، وتبذل ضريبة الحرية قبل أن تبذل ضريبة الاستبداد مضاعفة؟" إلى هنا انتهى الاستشهاد بكلام الأستاذ الشنقيطي.

إن الجمع بين الاستبداد والأمن مثل الجمع بين الماء والنار، وما يشعر به المواطن السوري اليوم هو عكس الأمن تماماً، إنه يشعر بخوف مركب كظلمات بعضها فوق بعض إذا أخرج يده لم يكد يراها، فهو يخاف من الماضي عندما ينظر إليه فيراه ملطخاً بالدماء والمفقودين والمسجونين والمبعدين، ويخاف من الحاضر عندما يرى بلاده تحاصر وتعزل وتكاد لها المكائد والسلطة ماضية في بطشها وتفردها وإقصاؤها للشعب ومواجهتها لتحديات الحاضر باستجابات الماضي البالية، ويخاف من المستقبل عندما يراه غامضاً ومرتبطاً بشخص واحد إذا ذهب لن يترك خلفه دولة بل كياناً مليئاً بالمتناقضات وبذور الفتنة والتفكك بعد أن أفقده الاستبداد كل مكونات الدولة وأعاده إلى مرحلة العصبيات المناطقية والدينية والطائفية والعشائرية أي إلى مرحلة ما قبل الدولة!

نعم، لا يوجد في سورية اليوم ما يدعو إلى الشعور بالأمن ولن يعرف السوريون طعم الأمن إلا بعد أن يدفعوا ثمنه (طوعاً أو كرهاً) ويبذلوا التضحيات اللازمة لإقامة نظام سياسي عادل يحترم كرامة الإنسان.

 

15 -

تتحدثون بإعجاب عن التجربة السياسية للأوربيين وكيف وصلوا من خلال تحقيق العدالة في مجتمعاتهم إلى الأمن والاستقرار والازدهار على الرغم من اختلافاتهم، ولكن ألا تعتقدون أن دول الغرب بشكل عام والولايات المتحدة على وجه الخصوص هي دول ظالمة في تعاملها مع العرب والمسلمين؟ ألا يعني ذلك أنكم تناقضون أنفسكم عندما تقولون أن الغرب نجح في تجربته السياسية عندما آمن بالعدالة شرطاً ضروري للاستقرار؟

أولاً، الأمور نسبية والعدالة الموجودة في المجتمعات الغربية تتخللها الكثير من العيوب ومع كل العيوب لا يمكن أن نقارن الطريقة التي تتعامل بها الحكومات الغربية مع شعوبها بالطريقة التي تتعامل بها الحكومات العربية مع شعوبها.

ثانياً، ليس في كلامنا أي تناقض فنحن نذكر دائماً أن الإنسان ينجح في الوصول إلى أهدافه عندما يسلك إلى هذه الأهداف طرقاً سننية، لقد نجحت الحكومات الغربية في علاقاتها مع شعوبها وفي علاقاتها فيما بينها عندما سلكت طريقاً سننياً – أي عندما رفعت كل دولة شعار (أنا مع الجميع) بدلاً من شعار (أنا فوق الجميع) الذي رفعته دول مثل ألمانيا النازية وإيطاليا الفاشية - لكنها لم تنجح في علاقتها مع الدول التي تسميها (دول العالم الثالث) لأنها لم تسلك طريقاً سننياً وأرادت بناء هذه العلاقات على أساس الاستغلال والظلم وليس على أساس الاحترام المتبادل، لقد فشلت دول الغرب أول مرة عندما اعتقدت أنها تستطيع المحافظة على مصالحها باحتلال دولنا وفرض الوصاية المباشرة عليها إذ انفجرت المقاومة في وجهها لترغمها على الخروج من بلادنا، ثم فشلت مرة ثانية عندما اعتقدت أنها تستطيع المحافظة على مصالحها بدعم الأنظمة الديكتاتورية في بلادنا إذ صنعت هذه الأنظمة حالة من الكبت واليأس والتخلف أدت إلى تطرف طالت شظاياه الغرب ذاته، واليوم أدرك الغرب أن استمراره في دعم هذه الأنظمة سيؤدي إلى كارثة وفوضى عالمية فبدأ برفع الحماية عنها والمطالبة بالديمقراطية ولأنه ما زال يسلك في تعامله معنا طريقاً غير سنني ولأنه ما زال يعتقد أنه يستطيع العيش بأمان في عالم يقول فيه الغرب وعلى رأسه الولايات المتحدة (أنا فوق الجميع) فهو سيفشل مرة أخرى وسيظل يفشل ويفشل حتى يقتنع بأن الدول الغربية عندما تكون (مع الجميع) هي أكثر أماناً واستقراراً وازدهاراً منها عندما تكون (فوق الجميع)!

ما يجب أن يهمنا نحن الشعوب العربية ليس ما يريده الغرب لنا، وإنما ما الذي نريده لأنفسنا، إذا كنا نريد لأنفسنا الحياة الحرة الكريمة فإن الطريق السنني (أي المنسجم مع السنن الإلهية) المؤدي إلى هذه الحياة هو الكفاح والنضال والمطالبة بالحقوق والوقوف في وجه الظالمين، وسنظل كفئران التجارب يمارس علينا الغرب تجاربه الفاشلة وستظل بلادنا وأموالنا وأعراضنا تحت رحمة المستبدين والمستعمرين ما دمنا نعتقد أننا لا نستطيع تحديد مصيرنا وأن الدول الغربية هي التي تحدد هذا المصير، وأنها (والعياذ بالله) إله لا ترد إرادته!!

 

16 -

ألا تعتقدون أن الرئيس بشار الأسد يريد الإصلاح وأنه قد خطا خطوات كثيرة في سبيل ذلك؟

لا نستطيع الحكم على نيات البشر فالله وحده يعلم النيات. ما نستطيع قوله هو أنه إذا كان الرئيس بشار يريد الإصلاح فهو يمشي في الطريق المعاكس للإصلاح تماماً.

الرئيس يعتقد أنه يستطيع أن يصلح الأوضاع الاقتصادية قبل إصلاح الوضع السياسي في سورية وهذا خطأ فادح فالاقتصاد لا يستقيم أمره بوجود الفساد الإداري والقضائي ولا يمكن معالجة هذا الفساد إلا بوجود مراقبة ومحاسبة حقيقيتين ولا يتحقق ذلك إلا في دولة سياسية تعددية يتحقق فيها الفصل التام بين السلطات الثلاث التشريعية والقضائية والتنفيذية ويطبق فيها القانون على الجميع من رئيس الدولة إلى أصغر مواطن. إن دولة الأمن والحزب الواحد لا يمكن إلا أن تكون مرتعاً للفساد والرشاوى والمحسوبيات.

يقول الدكتور السوري المختص في الاقتصاد أسامة القاضي في بحث تحت عنوان "الديموقراطية والإصلاحات الاقتصادية": "يعتقد جوسي مارفال وهو بروفسور في معهد الدراسات المتقدمة  في معهد جوان مارشن للعلوم الاجتماعية في مدريد أن التعددية السياسية تفضي إلى الحصول على معلومات أفضل تستخدم في صناع القرار ويحد هذا من نهب الموارد العامة وهو يعتقد مستفيداً من خبرته عضواً في البرلمان الاسباني ووزيراً للثقافة مدة أربع سنوات أن الديمقراطية أو التعددية تؤدي دوراً هاماً كأنظمة الإنذار المبكر، بمعنى أن الأخطاء السياسية ممكنة التصحيح، لأن المنافسة في أسواق الديمقراطية السياسية تزود النظام بآلية فعالة للثواب والعقاب، إذ يدفع السياسيون ثمن أخطاء سياساتهم بانخفاض شعبيتهم، ولهذا فإنهم يتجنبون الوقع في الخطأ. ويرى توماس أكسورثي أن الديمقراطية شرط سابق للتوزيع العادل للثورة في المجتمع، كما أن تقرير التنمية البشرية لعام 1991 الصادر عن الأمم المتحدة الذي ضم جدولاً فيه 88 دولة صنفت حسب درجة حرية الفرد فيها، أكد علاقة الحرية بالتنمية ودعم موضوع ارتباط الديمقراطية والتقدم الاقتصادي، وبين التقرير أن هناك علاقة ارتباط كبيرة بين التنمية والحرية فالدول التي صنفت عالياً في مؤشر الحرية صنفت أيضاً أعلى مرتبة  في التنمية الاقتصادية. فالحرية السياسية برأي تقرير الأمم المتحدة تفجر طاقات الإبداع عند البشر، مما يقود إلى مستويات أعلى في الدخل ويحقق التقدم". إلى هنا انتهى الاستشهاد بكلام الدكتور القاضي.

إذن، لن يكون هناك نهوض اقتصادي في سورية من دون حرية سياسية، ولو أن الرئيس بشار الأسد استثمر السنوات السبع التي قضاها في الحكم في العمل على الانتقال بسورية من الدولة الأمنية الشمولية إلى الدولة السياسية التعددية لتدفقت الاستثمارات على سورية ولعاد إليها أبناؤها من أصحاب رؤوس الأموال والعلماء والأطباء والمبدعين الذين تركوها بسبب القهر والظلم ولتوارى المفسدون كما تتوارى الجرذان عندما يدخل الضوء إلى القبو المظلم الذي ترتع فيه ولحقق الرئيس حوله التفاف شعبي لا يحلم به أي رئيس عربي ولدخل التاريخ من أوسع أبوابه..

 

17 -

ألا تعتقدون أن الشعب السوري مثل بقية الشعوب العربية لا تليق به الديمقراطية وأنه لو تركت له الحرية فسيسيء استخدامها ويدخل في فوضى لا نهاية لها؟

الشعب السوري مكون من بشر خلقهم الله تعالى والله الرحيم العادل الحكيم لا يخلق بشراً مشوهين (لقد خلقنا الإنسان في أحسن تقويم) لكن البشر هم الذين يختارون عيش المشوهين! إن الأنظمة الاستبدادية تدعي الوصاية على شعوبها لأنها لا تؤمن بهذه الشعوب وتعتقد أن هذه الشعوب عاجزة قاصرة يجب أن تقاد رغماً عنها لأنه لو تركت لها حرية الاختيار لن تعرف مصلحتها! وبسبب الطريقة الفوقية التي تعامل بها هذه الأنظمة شعوبها وبسبب حرمان هذه الشعوب من ممارسة حقوقها السياسية في التعبير والانتخاب لفترة طويلة من الزمن تفقد هذه الشعوب ثقتها بنفسها وبأهليتها للحياة الحرة الكريمة .

نعم الشعب السوري قادر على ممارسة الديمقراطية بأرقى أشكالها وقد عرفت سورية بعد الاستقلال نظاماً سياسياً تعددياً وتداولاً على السلطة وصحافة حرة وبداية نهضة اقتصادية كانت ستجعل سورية (يابان المنطقة العربية) كما يقول الشيخ علي الطنطاوي رحمه الله ويقال أن رئيس وزراء ماليزيا السابق مهاتير محمد عندما زار سورية في الستينات ورأى نهضتها الاقتصادية قرر أن يعود إلى بلاده ماليزيا (التي كانت بلداً زراعياً متخلفاً يعيش على تصدير المطاط!) ليجعلها مثل سورية وكلنا نعرف أين أصبحت ماليزيا وأين أصبحت سورية..

نعتقد أن الشعب السوري تليق به حياة حرة كريمة أفضل بكثير من الحياة التي يعيشها ولن يمضي وقت طويل قبل أن يكتشف السوريون ذلك بأنفسهم.

18 -

ألا تعتقدون أن النظام السوري سيبقى لأن البديل عنه هم الإسلاميون – كما يدعي البعض – وأمريكا لن تسمح بذلك، وأن صفقة ما يتم تدبيرها بينه وبين أمريكا، وأن قضية اغتيال الحريري ما هي إلا تمثيلية هدفها تمرير هذه الصفقة؟

نحن نعتقد أن النظام السوري إذا استمر في التعامل مع شعبه بهذه الطريقة فهو ماض إلى حتفه سريعاً لأن "الظلم مرتعه وخيم" وهذه سنة إلهية والسنن الإلهية لا تحابي أحداً ولا تعقد صفقات مع أحد، ونعيد ما قلناه سابقاً: لا يهمنا ما الذي تريده أمريكا أو ما الذي يريده النظام السوري، ما يجب أن يهمنا هو ما نريده لأنفسنا، إذا كنا نحن الشعب السوري نريد لأنفسنا الحياة الحرة الكريمة فإن الطريق السنني (أي المنسجم مع السنن الإلهية) المؤدي إلى هذه الحياة هو الكفاح والنضال والمطالبة بالحقوق والوقوف في وجه الظالمين، وسنظل كفئران التجارب يمارس علينا الغرب تجاربه الفاشلة وستظل بلادنا وأموالنا وأعراضنا تحت رحمة المستبدين والمستعمرين ما دمنا نعتقد أننا لا نستطيع تحديد مصيرنا وأن الدول الغربية هي التي تحدد هذا المصير، وأنها (والعياذ بالله) إله لا ترد إرادته !!

19 -

Newsletter
Media Coverage
Articles
Gallery
Archive
Forum
FAQ
Links

أدخل بريدك الإلكتروني  

   
All rights reserved. 2007 ForSyria.org.  Sitemap