Tell A Friend
Podcast
RSS Feed
 
هل شهدت سوريا تدهوراً في حقوق الإنسان؟
نعم
لا
لا أهتم
لا أدري
Donations
حسام عبد القادر

2007/05/13

بعد مرور 18 سنة من غربتي عن وطني الحبيب، ذهبت زائرا من بعد طول اشتياق وحنينن، واسئلة تدور في ذهني: ترى كيف يبدو وطني؟ كم هو جميل؟ هل يعقل اني  سأراه من بعد هذه المدة؟

هذه أسئلة كانت تراودني خلال هذه الفترة، على كل حال بعدما وصلت الى أرض وطني الغالي كانت اول مهمة عندي هي أن أنجز دفترالخدمة العسكرية وأرتب امور الدراسة في الجامعة .

ذهبت في صباح يوم مشرق الى شعبة التجنيد في منطقة (....) فأخبرت المجند الموجود هناك عن وضعي، وقبل ما يأخذ اي معلومات كان سؤاله من وين أنا؟ -والسبب سوف يوضح في الاسطر القادمة - ثم قال لي انتظر، وبعدما وجد الاسم قام بإعداد الدفتر وأول توقيع وقعني عليه هو توقيع على تخلف لمدة 23 يوم تأخير، على كل حال لا يوجد عندي مشكلة المهم أنني في وطني الحبيب وكله فدا الوطن، بعد هيك رآني رجل في نفس الشعبة وقال لي شو وضعك قلت له المطلوب، فصار هذا الرجل الذي عنده انتماء وحس للوطن يقنعني أن أدفع بدل باعتبار أنني مغترب وهذا أحسن لي!! (على كل حال هذا الذي يريده النظام.. خصخصة الجيش) المهم جاوبته مجاملة – لا تفكر أني كنت بس بدي أن يكف بلاه عني – المهم وبعد ما وقعت على التخلف قال لي المجند بيتروح على المنطقة الفلانية تفحص دم، وبعدين على المنطقة الفلانية حتى تعمل فحص طبي. ما كان لي إلا أن أشكره وبينما كنت أخرج من باب غرفته فجأة نزلت الصاعقة على أذني حينما شق سمعي بقوله "يلعن اللي اخترع القران"!! استغفر الله العظيم على هذه القول والعياذ بالله.. فهذا كان أول ما أسمعه عن بناة وجنود الوطن في ربوع وطني الغالي.

وبعدها ذهبت إلى الفحص الطبي وسأتكلم عن بعض التفاصيل التي تخص أخذ العينة وسحب الدم.

أولاً: عن سحب الدم، قامت ممرضة بوخز إصبعي بدبوس لا أظن أن الدبوس هذا تغير من أول ما فتح بنك الدم على كل حال كل شيء بهون فدا الوطن طبعا أنا ما زلت لا أعرف حجمي في هذا البلد ويا للأسف في وطني ولا أقدر نفسي، لهذا السبب ما كنت أفكر أن أبدي رأيي أو أي شيء، فأخذت الممرضة ثلاث قطرات دم لتحدد الزمرة وفوجئت أن الشريحة التي تضع عليها النقط الثلاث هي أيضاً للجميع فوجدت من دون مبالغة عشرات النقاط بجانب بعضها البعض يعني ممكن بكل سهولة الممرضة يلتبس عليها النقاط التي سحبتها وهذا الشي صار مع اللي كان ورائي ومررت أنا على خير وتحددت الزمرة والحمد لله.

بعد هذا ذهبت إلى (الطبيب المختص بسحب الدم) فكان ولسوء الحظ قد انتهي دوامه، طيب ما الحل؟ الحل كان عند المجند المختص وقام هذا المجند المؤدب بإيقاع (البهادل) على رؤوس الشباب (المتبرعين) حتى ينتظموا بالدور والحمد لله كانت البهادل لا تنصب على رأسي لأنني كنت ملتزماً بالدور ومن ثم قام الطبيب المختص، عفواً المجند المختص، بسحب الدم من عروقي النابضة بحب الوطن وهذه هي مغامرتي في بنك الدم.

ثانياً: الآن أهم شيء.. الفحص الطبي.

كلما أتذكر الفحص الطبي أبدأ بالضحك والحزن في نفس الوقت مع نفسي والسبب سوف يظهر لكم.

ذهبت المرة الأولى فكان الجواب أن "رجاع بكرة"
ذهبت مرة ثانية فكان الجواب أن "رجاع مرة ثانية"
والمرة الثالثة الحمد لله دخلت على الفحص الطبي!

استقبلني وجه بشوش فقلب دفتري ونظر إلى وجهي وقال "ليش مش حالق ذقنك" فكان الجواب السريع أني لا أعلم أنه يجب حلق الذفن وهذا بالفعل أني لا أعلم، فقال لي اننتظر هنا وانتظرت أنا ومجموعة من رفقائي لكي نحلق الذقن وأخذنا إلى خلف مكان الانتظار وقاموا ببيعنا شفرة حلاقة بثلاثة أضعاف الثمن وهذا كله يهون فدا الوطن.. وللاسف كانت معاملة المجندين أسوأ من السيء، طبعا الكلمات العادية المستخدمة "تعا ولا" وحدث ولا حرج عن الصياح والصوت المنكر. والآن نذهب لنحلق عند الحلاق الماهر الحاذق الذي تعلم الحلاقة على ذقون الشباب وعند الحلاقة قام هذا الحلاق بحلق لحيتي وكادت أن تنسكب دموعي جراء ذلك فقال لي عندما كان يحلق لحيتي "أنت بتعرف أنو ذقنك خشنة هيك ليش ما حلقت قبل ما تجي لهون؟" فكان جوابي له "ليش أنا حابب وقف عندك!". وأخيراً انتهت الحلاقة وللاسف كان سالف أطول من سالف والوضع كان صعباً بس كله يهون فدا الوطن.

وبعد طول انتطار حان الوقت للدخول إلى الفحص الطبي ودخلنا القاعة فكان أول شيء هو أن تشاهد فخامة الرئيس وهو يتكلم. خطاب عن الوقوف في وجه الصهيونية والإمبريالية على كل حال أنا لست جندياً عنده بل جندي للتضحية فداءً لوطن، وحان دوري للفحص الطبي.

دخلت على غرفة، سجلت معلومات عن مكان السكن وأخذوا صوري الشخصية وخزنوها على الحاسب الآلي. والآن إجراء الفحص الطبي طبعاً الفحص الطبي ينقسم إلى لياقة وصحة نفسية وإلى عدة أمور بالطبع كل هذا لم يستغرق دقائق معدودة حتى وجدت نفسي خارج الفحص.

على كل حال لا بأس من ذكر بعض التفاصيل فمثلا فحص اللياقة كان بأن تخلع القميص وتخلع الحذاء وتقف أمام الضابط "المختص" فقمنا ببعض الحركات البهلوانية المثيرة لضحك وقام المجند "المختص" بقياس الطول والوزن على ميزان قد انتهت صلاحية فعاليته وانتهى فحص اللياقة. أما فحص الصحة النفسية فذهب الدفتر ليختم دون أن أذهب معه وبعد هذا أتت مرحلة الأختام المتتالية وهذه المرحلة هي المرحلة الصعبة التي كانت علينا جميعا فأثتاء ختم الدفتر من قبل حثالة المجندين كان تتراشق الكفريات والألفاظ النائية والبذيئة.

والحمد لله خرجت من الفحص الطبي وأنا أردد في نفسي هل هذا الذي كنت انتظره من بعد 18 عاماً وحدثتني نفسي بأن أرجع من حيث أتيت ولا أعود إلى الوطن الأسير لكن كل هذا بهون فداءً للوطن ومن ثم عدت أدراجي إلى شعبة التجنيد فكان أول شيء سألني عنه المجند السابق الذكر فقال لي شو جبتلي من (...) وهذا السؤال الذي سألني إياه أول ما شاهدني أول مرة فقلت له بصراحة "والله ما جبت شيء" فسكت وأكمل الأختام.

وهذه قصتي مع دفتر الجيش.

 

Newsletter
Media Coverage
Articles
Gallery
Archive
Forum
FAQ
Links

أدخل بريدك الإلكتروني  

   
All rights reserved. 2007 ForSyria.org.  Sitemap