Tell A Friend
Podcast
RSS Feed
 
هل شهدت سوريا تدهوراً في حقوق الإنسان؟
نعم
لا
لا أهتم
لا أدري
Donations
عندما يصبح ضابط الجندية علماً يُخدَم

طارق عبد الله

25/02/2008

خدمة العلم كما تعلمون جميعاً إلزامية في سورية، وعندما يذهب الشاب إلى شعبة التجنيد متأهباً لخدمة وطنه لا يخدمه المسؤولون في الشعبة. ينتظر.. ينادي على المسؤول.. فيرد عليه مجند بصوت عالٍ مسبوقٍ بنظرة ازدراء، ماذا تريد؟؟

وقبل أن يتكلم الشاب المسكين يأتيه صوت يقول له: انتظر دورك. يقول الشاب: أنا هنا منذ ساعة أو أكثر، فيقال له: عليك بالمجئ يوم السبت القادم. ينظر إلى مصدر الصوت بنظرة خاطفة ثم يدير وجهه عائداً من حيث جاء بانتظار يوم السبت القادم.

ولكن؛ لماذا ينتظر؟ يتساءل الشاب المسكين ولا يعلم أن ذلك جاء نتيجة لأن الضابط المسؤول ليس في مزاج جيد ولا يريد أن يؤلمه رأسه بمشاكل الشباب القادمين لخدمة العلم. وتمر الأيام وصاحبنا ينتظر حلول يوم السبت القادم على أحرّ من الجمر ويا ليته لم ينتظر.. فهو لا يعلم ما ينتظره في الخفاء.

ويأتي يوم السبت وهنا يكون الشاب قد استيقظ مبكراً وتناول فطوره ولبس ملابسه وانتعل حذاءه الثقيل وحمل حقيبته وكل هذا في وقت قصير لم يتجاوز العشر دقائق، ثم يستقل الباص متوجهاً إلى شعبة التجنيد ويصل قبل وصول الموظفين وينتظر ويمر الوقت ببطئ..

يصل الموظفون وتفتحُ الأبواب ومن ثم يصل الضابط المسؤول ويدخل الشاب، يشاهده الضابط، يمتعض وكأنه رأى شيطاناً، يسأله: ماذا تريد؟ يجيب الشاب بتردد أريد أن ألتحق بالخدمة، أعطني بطاقتك الشخصية؛ هكذا يقول الضابط ويأخذها ويقلّبها ثم يصطحبها معه ويغيب في سراديب الشعبة والشاب ينتظر وينتظر، يأتي الضابط حاملاً معه ورقة يرمي بها إلى الشاب طالباً منه تعبأتها ليقوم الضابط بإجراء معاملة استخراج دفتر خدمة علم للشاب والتي يطول شرحها.

بعدها يذهب الشاب لإجراء الفحص الطبي، وأنا أشبّه الفحص الطبي بمسلسل مكسيكي يتكون من 50 - 60 حلقة تبدأ عندما يذهب الطالب قبل أن يصبح مجنداً إلى مركز الفحص الطبي. يدخل إليها وينتظر دوره في غرفة كبيرة ويكون الجو حاراً في الداخل مع الكثير من الروائح المختلطة ولا يسمح لأحد بتشغيل المراوح بالرغم من وجود مروحتين وحدث أن أحدهم شغل المروحة فجاء المسؤول وصرخ بصوت عالٍ: "من الكلب ابن الكلب الذي شغل المروحة؟" وغيرها من الكلمات النابية التي تنم عن سوء خلق المسؤول والتي أترفع عن ذكرها. فسكت الشاب ولم ينبس ببنت شفة وبلع الإهانة على مضض.. حدّث ولا حرج عن ما فعل الضابط من سب للرسول والدين بل وتمادى وسبّ الذات الإلهية عليه من الله ما يستحق.

يأتي دور الشاب صاحبنا، فيقال له: لماذا لم تحلق الزوائد الشعرية التي على وجهك (يُقصد بها اللحية ولكن يريد إهانة الشاب)، يقول الشاب: "والله ما بعرف أنه لازم أحلق"، يحلقون له ويسألونه بعض الأسئلة بعدها يخرج ويُساق إلى القطعة التي سيخدم بها ويبدأ مسلسل جديد من الإهانات.

الجيش السوري مؤسسة فاشلة من جميع النواحي. وخلال تواجد الشاب في القطعة أتى ضابط برتبة عالية ودخل المعسكر، صف المجندين الجدد واختار أربعة منهم كما يفعل الراعي يوم عيد الأضحى وكان صاحبنا بينهم ويتبين له أنه ذاهب لبيت الضابط لخدمته. وعندها، عندما يكون الشاب قادماً لخدمة وطنه ولكنه يخدم في منزل الضابط، عندما يهان الشاب في بيت الضابط بدلاً من الإهانة في القطعة (وكلاهما غير مبرر).. عندها، يصبح الضابط علماً يخدم.
Newsletter
Media Coverage
Articles
Gallery
Archive
Forum
FAQ
Links

أدخل بريدك الإلكتروني  

   
All rights reserved. 2007 ForSyria.org.  Sitemap