2-1 العدالة
لقد أسمينا حركتنا حركة العدالة والبناء إيماناً منا بأن العدل أساس الملك، وأن بناء وطننا سورية لا يمكن أن يرتفع شامخاً إلا على أرض صلبة من العدالة والمساواة.
إننا نعتقد أن الناس يجب أن يتساووا جميعاً أمام القانون، وأن لكل شخص حق اللجوء إلى المحاكم السورية لإنصافه من أي أعمال تنتهك حقوقه الأساسية التي يمنحها إياه الدستور أو القانون، وأن كلَّ شخص متهم بجريمة يعتبر بريئاً إلى أن يُدان في محاكمة علنية منصفة تقوم بها محكمة مستقلة ومحايدة توفر له كل الضمانات اللازمة للدفاع عن نفسه.
نحن نعتقد أن سورية التي تحقق العدالة بين مواطنيها هي سورية التي ستكسب احترام وثقة الدول الأخرى، وأن سورية التي تحقق العدالة على أرضها هي سورية التي تستطيع المساهمة بشكل فعال في بناء نظام عالمي عادل يحافظ على الأمن والاستقرار في هذا العالم.
2-2 تنمية الفرد والأسرة والمجتمع
إن الإنسان هو غاية مشروعنا السياسي وأداته في الوقت نفسه، لذلك نحن نؤمن أن أفضل استثمار يمكن أن نقوم به هو الاستثمار في تنمية الإنسان ورفع مستواه وتطوير مهاراته وصقل مواهبه.
إننا ننظر إلى الإنسان كوحدة متكاملة قوامها الروح والجسد والعقل والقلب ونرى أن أي مشروع تنموي لا يهتم بهذه الأجزاء الأربعة المكونة للإنسان هو مشروع ناقص وعاجز عن بناء الإنسان وإطلاق طاقاته.
نحن نعتقد أن التنمية ليست مرحلة مؤقتة في حياة الإنسان بل هي عملية مستمرة يجب أن ترافق الإنسان في كل مراحل حياته، وعلى الدولة أن توفر لهذه العملية كل ما تحتاج إليه من أدوات ووسائل.
إن الأسرة هي الوحدة الأساسية المكونة للمجتمع لذلك فإن روح الحوار واحترام الآخرين التي نريد نشرها في مجتمعنا تبدأ في نظرنا من الأسرة، فعندما يتعامل الزوجان مع بعضهما البعض ومع أولادهما تعاملاً إنسانياً راقياً فإن فطرة الأولاد السليمة ستتشرب اللطف والاحترام والخلق الحسن وسيخرج هؤلاء الأولاد إلى المجتمع أشخاصاً أسوياء منفتحين يجيدون الحوار والتواصل مع الآخرين وينشرون في المجتمع روح اللطف والتسامح والرحمة والإحسان.
إن من واجبات الدولة أن توفر البيئة والظروف المناسبة التي تسهل على الشباب السوري السكن والعمل وبناء الأسرة وأن تؤمن لهم التثقيف والتدريب اللازمين لصقل مهاراتهم وخبراتهم ليتمكنوا من بناء اقتصاد قوي تتساوى فيه الفرص ويجتذب الكفاءات ويشجع على المبادرة والاستثمار في المشاريع الصغيرة والمتوسطة.
إن المجتمع الذي نسعى إليه هو ذلك المجتمع المتكافل المتراحم المتعاون الذي تذوي فيه (الأنا) في سبيل مصلحة الجماعة، وإنَّا على ثقة بأن شعبنا السوري بما يحمله من تديُّن فطري وقيم رفيعة وأخلاق سامية قادر على الوصول إلى هذا المجتمع عندما يُرفع عنه القهر والخوف وعندما تؤمن له الظروف المناسبة التي تطلق فيها أيدي المصلحين والأخيار لينفضوا عن فطرته ما تراكم عليها من صفات وعادات سلبية صنعتها عقودٌ من القهر والظلم والتعسف.
2-3 الجمع بين الأصالة والمعاصرة
نقصد بالأصالة الالتزام بذلك الإرث الثقافي العريق للشعب السوري ويأتي على رأس ذلك القيم الدينية والوطنية والمبادئ الأخلاقية.
نؤمن أن الدين بقيمه الخالدة يلعب دوراً إيجابياً وهاماً في حياة مجتمعنا السوري، ونحن نريد أن نبني على هذا الدور ونعززه ونقويه، ونرى أن الإسلام باعتباره دين أغلبية أبناء الشعب السوري، ومكونا أساسيا لثقافة أفراده، على اختلاف أديانهم وأعراقهم، جدير أن يكون المرجعية الأولى لحركتنا، والمصدر الأهم الذي نستمد منه رؤيتنا لِسُبُلِ النهوض وتحقيق العدالة والتنمية.
نحن نعتقد أن الجزء الأكبر من التراث الإسلامي هو نتاج تفاعل العقل البشري مع النص الثابت، لذا فهو قابل للخطأ والصواب، ومحدود بالزمان والمكان، ومن هنا نودُّ التأكيد على أن فهمنا للإسلام فهمٌ متجددٌ يعتمد الاجتهاد وينبذ الجمود، يراعي معطيات الزمان ولا يغفل عن متطلبات المكان، يؤمن بالاعتدال ويبتعد عن الغلو أو التحلل.
إنه في الوقت الذي نؤكد فيه على أن الإسلام هو المرجعية الأولى لحركتنا نود التأكيد - وبنفس الشدة - على احترام جميع الأديان و المذاهب، وعلى حق جميع السوريين في تقرير خياراتهم، أو ممارسة شعائرهم.
إننا نرى في الانفتاح على الثقافات المعاصرة، والاستفادة من تجارب الشعوب الأخرى في التنمية والبناء وتحقيق التقدم والازدهار وسيلة فعالة وضرورية يتم بها اختزال الأخطاء واختصار الزمن للوصول بوطننا الغالي لما نصبو اليه من رفعة ومجد وسؤدد.